0

ما هي معركة عين جالوت باختصار؟

كنت أقرأ مقالاً يتحدث عن تاريخ المماليك، وقرأت أنّ معركة عين جالوت من المعارك البارزة التي حدثت في عهدهم، وأريد التعرف على المعركة باختصار، فما هي معركة عين جالوت باختصار؟

06:00 17 نوفمبر 2021 146 مشاهدة

0

إجابات الخبراء (1)

0

إجابة معتمدة
تسنيم أبو النادي
تسنيم أبو النادي . الشريعة
تم تدقيق الإجابة بواسطة ايناس مسلم 06:00 17 نوفمبر 2021

حيّاكَ الله -تعالى-، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرفعَ من قدرِكَ وأن يُكثرَ من علمك، تعدّ معركة عين جالوت من المعارك البارزة والقويّة والفاصلة التي حدثت بين المسلمين والمَغول، وسأذكر لكم تفاصيل المعركة وأحداثها باختصار بإذنه -تعالى-.


حدثت معركة عين جالوت في الخامس والعشرين رمضان عام ستّمئة وثمانية وخمسين للهجرة، وتعدّ من أهمّ المعارك في التّاريخ الإسلامي، فبعد اجْتياح المَغول العالم الإسلامي في بدايات القرن السابع الهجريّ، وارْتكابهم مجازرَ تَقْشَعِرُّ منها الجلود في حقّ المسلمين، جاءت معركة عين جالوت التي أدّت لانحسار نفوذ المَغول في بلاد الشام.


بالإضافة إلى خروجهم منها نهائياً، وإيقاف المدّ المَغولي الذي أسقط الخلافة العباسية سنة ستّمئة وستّ وخمسين هجرية. فبعد سقوط بَغداد، واحتلال المغول لبلاد الشام، وبيت المقدس، وغزّة، لم يتبقَّ أمامهم غير مِصر؛ ليُحكموا السّيطرة على كافة أنحاء العالم الإسلامي.


وهدّد المغول مِصر في رسالة أرسلها قائدهم إلى القائد قُطُز، تطلب منه تسليمَ مِصر سِلماً بدون حرب إليهم، وإلّا سيكون مصيرُهم الموت، وكان ردّ قُطُز على الرّسالة الرّفض، وقام أيضاً بقتل رُسُل المغول الأربعة، وتعليقهم في أَشْهر مواقع القاهرة؛ مُتحدّيا نفوذ المغول وجبروتهم، وقام بإعلان الجهاد والنّفير العام وتجهيز الجيش لملاقاة المغول.


التقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين، وكان المسلمين قد أعدّوا خطةً عسكريّة مُحكمة، وكانت من جملة الأسباب المهمّة في النصر، كما اتّخذ المماليك أيضًا عنصر المفاجأة في الهجوم، وكان موضع المعركة في أرضٍ مُنبسطة مُحاطة بالتّلال والأحراش، وقسّموا أنفسهم إلى مجموعةٍ تتلاحم مع المغول، وأخرى احتياطية تتدخّل في مرحلة ضعف المغول.


وفي بداية المعركة قامت مقدّمة الجيش المصري بقيادة بيبرس بهجوم سريع، ثمّ انسحبت مُتظاهرة بانهزام مُزيّف، هدفُه سحب خيّالة المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد جيشه استعداداً لهجوم مُضاد كاسح، ومعه قوات الخيّالة الفرسان ينتظرونهم فوق الوادي.


وانْطَلت الحيلة على المغول، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقيّة المشاة والفرسان وعملوا على تطويقهم ومحاصرتهم، وتقدّم قطز بنفسه وبمن معه، حتّى استطاعوا أنْ يشقّوا طريقهم داخل الجيوش المغوليّة، ممّا أصابها بالاضطراب والتّفكّك.


لم يمضِ كثيرٌ من الوقت حتى هُزِمَ الجيش المغوليّ، وانتصر المسلمين انتصاراً كبيراً ساحقاً، كان بمثابة ثأرٍ عظيم لتخريب بلاد المسلمين في بلاد الشّام، والعراق، وفلسطين، وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وكان لتلك المعركة أكبرُ الأثر في توحيد مِصر وفلسطين والشام في دولة واحدة، تحت قيادة المماليك لمدّة تتجاوز لمئتين وخمسين عاماً.


وكانت هذه هي المرّةَ الأولى التي يُهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جِنكيز خان، كما وأدّت المعركة لتعزيز موقع دولة المَماليك في مِصْر كأقوى دولة إسلاميّة في ذلك الوقت، لمدّة قرنيْن من الزّمان، أي إلى أنْ قامت الدولة العثمانيّة.


وبعد المعركة قام ولاة المغول في الشّام بالهرب، فدخل قُطُز دمشق، في السّابع والعشرين من رمضان عام ستّمئة وثمانية وخمسين، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشاميّة، وتعيين ولاة لها، وكانت النّتيجة النّهائيّة لهذه المعركة هي توحيد الشّام ومصر، تحت حكم سلطان المماليك في مصر.

0