2

ما هي صور الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الواردة في قصة أصحاب الكهف؟

في كل أسبوع أتدبر معاني الإعجاز في سورة من سور القرآن الكريم، وهذا الأسبوع وقع اختياري على سورة الكهف، وأريد أن أعرف ما هي صور الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الواردة في قصة أصحاب الكهف؟

09:24 23 نوفمبر 2021
مشاهدة 460 مشاهدة

2

إجابات الخبراء (1)

1

زكريا البلخي
زكريا البلخي . الشريعة
تم تدقيق الإجابة 09:24 23 نوفمبر 2021

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أُحيّيك أخي الكريم، وأسأله -تعالى- أن يجعلَنا من السعداء المُتّعظين، وألّا يجعلَنا من الأشقياء الغافلين، وأن يفتحَ بصيرتنا في تلاوة آياته، وشهود معجزاته. ولا ريبَ أنّ الله -تعالى- قد تحدّى المعاندين أن يأتوا بسورة مُعجزة تشابه ما أتى به القرآن، قال -تعالى-: (قُل فَأتوا بِسورَةٍ مِثلِهِ). "سورة يونس: 38"


ومن هذه المُعجزات ما اشتملت عليه قصّة أصحاب الكهف من الآيات والبيّنات، والتي أكرم الله بها أولئك الفِتية الصالحين، ويبدو ذلك جلياً في جوانب كثيرة أهمها:


  1. المدّ في الأعمار والحماية من الأغيار

ضرب الله -سبحانه- النّوم على آذان أصحاب الكهف ثلاثمئة مئة وتسع سنين هجرية، فكانوا أحياءً، حَجَبَ خلالها بينهم وبين أن يسمعوا أصواتاً توقِظهم، فتعاقبت على المدينة أجيال كثيرة وهم في رقودهم.


وقيل: إنّ شَعرهم وأظفارهم كانت في نموّ مستمر، وكانت عيونهم مفتوحةً شاخصة، حماية لهم من أن يقربهم الناس، فيحسبهم الناظر لهم أيقاظاً، ولا يجرُؤ على الاقتراب منهم، قال -تعالى-: (وَتَحسَبُهُم أَيقاظًا وَهُم رُقودٌ). "سورة الكهف: 18"


  1. حفظ أجسام الفِتية

حفظ الله -تعالى- أجسامهم حتى لا تَبلى، وذك بالتّقليب المستمر، قال -تعالى-: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ)، "سورة الكهف: 18" وهذه تُشبه العناية السريرية لأصحاب الأمراض المُزمنة؛ وقايةً لهم من قرحة الفراش، كما حَجب عنهم أشعة الشمس، مع أنّهم في فتحة متّسعة من الكهف.


فكانت لا تطالهم الشمس، مع بقاء ضوئها وتأثيرها المعقّم للمكان، وبقاء التهوية المناسبة فيه، قال -تعالى-: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ)، "سورة الكهف: 17" وقيل: إنّ باب الكهف كان يتّجه شمالاً؛ فلذلك كانت الشمس لا تلحقهم، والله أعلم بالصّواب، كما صان ثيابَهم فلم تَبلى.


  1. تصوير معجزة البعث

بعد هذا الرّقاد الطّويل بالعناية الربانية دون غذاء ولا ماء، حصل استيقاظهم في وقتٍ واحد بلا ميعاد سوى تقدير العزيز العليم القادر على إحياء الموتى وبعثهم.


كما اشتملت سورة الكهف على أوجه أخرى من الإعجاز العلمي الواردة في قِصّة ذي القرنين، وهذه بعضها:


  1. ذكر أقوام عند مشرق الشمس لا تغيب الشمس عنهم ولا تحتجب.
  2. ذكر طريقة نفخ الهواء المُحمّل بالأكسجين من أسفل النار مما يزيد في اشتعالها وتوهّجها.
  3. ذكر عملية صبّ النّحاس المُذاب على الحديد المُنصهر، فتكون منه المَتانة والصلابة الطويلة.


إلى غير ذلك من الآيات والمعجزات التي لا تنفد، وكلّ هذه الأسباب التي ذكرناها يستطيع خالقُها ومُسبّبها -سبحانه- أنْ يُعطّلها ويستغنيَ عنها بقدرته، فيكون ما يشاء دون أسباب ولا ترتيبات، ولكنّه -سبحانه- أراد أن يجعل في هذا طمأنينة للمؤمنين، الذين يُسنُّ لهم الوقف عند هذه الآيات كلّ يوم جمعة.


وفيها العبرة أيضاً لكلّ من يغترُّ بالترتيبات العقليّة، ويُعلّق الأحداث عليها، قال -تعالى-: (ذلِكَ مِن آياتِ اللَّـهِ مَن يَهدِ اللَّـهُ فَهُوَ المُهتَدِ وَمَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرشِدًا). "سورة الكهف: 17"


1