0

ما هو الدليل على أن النقاب ليس فرض؟

السلام عليكم، تناقشت أنا وصديقتي حول موضوع النقاب وارتدائه وحكمه في الإسلام، فهي كانت تقول بأنه فرض وأنا على عكس ما قالت، وأريد إقناعها برأيي وأريد أن أعرف ما هو الدليل على أن النقاب ليس فرض؟

05:34 20 أكتوبر 2021
مشاهدة 118 مشاهدة

0

إجابات الخبراء (2)

1

محمد صالح
محمد صالح . الشريعة
تم تدقيق الإجابة 05:34 20 أكتوبر 2021

عليك أن تعلمي أن لبس النقاب وتغطية المرأة وجهها عن الأجانب من المسائل الفقهية التي تعدّدت فيها آراء العلماء، ولكل أدلته، ومثل هذه المسائل لا ينكر فيها أحد على الآخر، بل يسع فيها الخلاف، لأن القاعدة المقررة عند العلماء أنه لا إنكار في مسائل الخلاف.


وآراء الفقهاء في حكم تغطية المرأة وجهها بعد اتفاقهم على مشروعيته على قولين اثنين:

  1. الأول: أن تغطية الوجه سنة وليس بواجب، وهذا المعتمد في مذهب الحنفية والمالكية وقول بعض علماء الشافعية.
  2. الثاني: أن تغطية الوجه فرض واجب، وهو المعتمد في مذهب الشافعية والحنابلة وقول بعض علماء الحنفية والمالكية.


أما أدلة أصحاب القول الأول القائلين أن النقاب سنة وليس بواجب، ترجع إلى دليلين اثنين:


  1. قوله -تعالى-: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..) (النور،31)

على تفسير من فسر الزينة الظاهرة بأنها الوجه والكفين كما روي عن بعض الصحابة، فقالوا: إن الزينة الظاهرة وهي الوجه والكفين مستثناة من وجوب التغطية وحرمة الإبداء.


  1. بعض الأحاديث المروية التي يظهر منها أنّ النبي رأى بعض وجوه النساء ولم ينكر عليهن ولم يأمرهن بستر وجوههن.

قالوا فلو كان ستر الوجه واجباً لأمرهن بسترها، ومن هذه الأحاديث؛ حديث المرأة الخثعمية التي جاءت تسأل رسول الله في الحج، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِن خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا وتَنْظُرُ إلَيْهِ، وجَعَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصْرِفُ وجْهَ الفَضْلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ...) (متفق عليه).


قالوا فهذه المرأة كانت كاشفة وجهها حتى نظر إليها الفضل ونظرت إليه ومع ذلك لم يأمرها النبي بستر وجهها، وقد ناقش الفريق الثاني هذه الأدلة على كل حال وأجاب عليها، هذا والله تعالى أعلم.


1

1

حمزة مشوقة
حمزة مشوقة . الشريعة
05:55 18 نوفمبر 2021

حياكم الله أختي الكريمة، وإن مسألة تغطية وجه المرأة تعتبر من المسائل التي تحتاج إلى الفهم والتحرير لكلام الفقهاء فيها، ونقول بدايةً إن المسألة قد تعدّدت فيها آراء الفقهاء، وذهب جمهور الفقهاء المتقدمين إلى استحباب تغطية الوجه، وليس وجوبه، بناء على أن وجه المرأة ليس بعورة، وعلى الرجل أن يغض بصره عن النظر إلى وجه المرأة.


  1. قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب: "المشهور من مذهبنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته، وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وبهذا كله قال مالك وطائفة، وهي رواية عن أحمد".
  2. قال القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم: "وفي هذا كله عند العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها، وإنما ذلك استحباب وسنة لها، وعلى الرجل غض بصره عنها".


واستدلوا على ذلك بالأدلة الآتية:


  1. قال الله -تعالى-: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَ} [النور: 31]

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الوجه والكف"، وروي مثله عن سعيد بن جبير وعطاء وقتادة والضحاك، وهؤلاء أئمة السلف في التفسير، واختار هذا القول الإمام الطبري والإمام البغوي.


  1. قال الله -تعالى-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 30]

ولو كان النقاب فرضا لما كان من الأمر بغض الأبصار وجه.


  1. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ). أخرجه البخاري

ولو كان الوجه والكفين عورة لما حرم سترهما.


  1. عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كانَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِن خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَتَنْظُرُ إلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ). أخرجه مسلم

ودلالة الحديث أن المرأة الخثعمية كانت كاشفة الوجه ولم ينكر عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على جواز كشف المرأة لوجهها.


  1. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيُّما رجلٍ رأى امرأةً تعجبُهُ فليقم إلى أَهلِه فإنَّ معَها مثلَ الَّذي معها)، أخرجه ابن حجر في تخريج مشكاة المصابيح، والحديث حسن

وقوله: (تعجبه) إشارة إلى دخول الشهوة إلى قلب الناظر، وهذا لا يكون إلا مع كشف المرأة لوجهها، فدل ذلك على أن العادة كانت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كشف النساء لوجوههن.


وقد نصّ كثير من الفقهاء المتأخرون على وجوب تغطية المرأة لوجهها، ولكن ليس لكون وجهها عورة، بل سداً لذريعة الفتنة، قال الإمام ابن حجر الهيثمي: "يتعَيَّنُ حملُه -أي جواز كشف الوجه- على ما إذا لم تقْصِد كشفَه ليُرَى، أو لم تعلم أنَّ أحدًا يرَاهُ، أما إذا كشفَتْهُ ليُرَى فيحرم عليها ذلك؛ لأنها قصدَتْ التسبُّبَ في وقوع المعصية...)، ومعنى ذلك أن المرأة إذا خافت من الفتنة وجب عليها تغطية وجهها، وأما عند أمن الفتنة فلا يحرم عليها ذلك.


وختاما فإن هذه المسألة مما تعدّدت آراء الفقهاء في حكمها، فليس ثمة داعٍ للإنكار على من كشفت وجهها وكفيها؛ لأن اختلاف العلماء رحمة، وقد جاء عن الإمام مالك بن أنس أنه قال لهارون الرشيد -عندما أشار عليه أن يحمل الناس على كتبه-: "يا أمير المؤمنين، إنَّ اختلاف العلماء رحمة من الله -تعالى- على هذه الأمّة، كلٌّ يتَّبع ما صحَّ عنده، وكلهم على الهُدى، وكلٌّ يريد الله -تعالى-".


1