1

هل يجوز الزواج مع فارق العمر الكبير بين الرجل والمرأة؟

أود السؤال عن أمر متعلق بالزواج، فإن كان هناك شخص مطلق وبصحة عالية ولديه ولدان، ويريد الزواج من فتاة تصغره بخمسة وثلاثين عامًا، فهل يجوز الزواج مع فارق العمر الكبير بين الرجل والمرأة؟

14:14 08 ديسمبر 2021 224 مشاهدة

1

إجابات الخبراء (1)

1

إجابة معتمدة
محمد صالح
محمد صالح . الشريعة
تم تدقيق الإجابة بواسطة رنا عتيق 14:15 08 ديسمبر 2021

حياك الله السائل الكريم، فالأمر من حيث الإباحة وعدم المانع الشرعي مباحٌ ولا مانع في هذا الزواج إذا توفرت شروط الزواج وأركانه المطلوبة؛ ومنه رضا الزوجة بذلك.


وليس من شروط صحة النكاح التقارب العمريّ، فمن المعلوم المشهور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تزوج عائشة أم المؤمنين وكان عمر النبي الكريم يُقارب 53 سنة وعمر عائشة 9 سنين، فكان الفارق بينهما يُقارب 44 سنة، وكذلك عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب والفارق بينهما أكثر من ذلك.


ولكن ما سبق إنما هو من حيث الإباحة والجواز نظراً لتوفر مقاصد الزواج، مع كمال الديانة، والتقوى، والثقة بمعرفة الحق، والعشرة بالمعروف بين الزوجين؛ فكان نكاحاً موفقاً يتحقق منه المقصود، ومن نظر في سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- وعشرته لعائشة عرف ذلك.


فقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُلاعبها، ويُلاطفها، ويُحبها حباً جمَّاً، ويُعطيها حقها في كلّ شيءٍ حتى كان يُسابقها، وكانت نساء النبي يَغَرنَ من عائشة لشدّة حبه لها، وكذلك كانت سيرة عمر -رضي الله عنه- مع أم كلثوم والتي تزوجها رغبةً في نسبها؛ فهي حفيدة النبي -عليه الصلاة والسلام-.


لذلك إذا وُجدت مثل هذه الظروف والشروط في النكاح المسؤول عنه، فلا مانع منه من الناحية الشرعية بل قد يكون مرغوباً وفيه الخير، كما لو كانت البنت صاحبة دين وفهم، والرجل عنده دين، وتقوى، ومعرفة بحقً الزوجة، وقدرةٌ على القيام بها، ورغبة الطرفان ببعضهما البعض فلا مانع.


ولكن في زمننا هذا قليل؛ وذلك لغلبة قلة الدين، والورع، وكثرة الشحّ، والبخل، وحب النفس، ولا شك أن الفارق العمري الكبير بين الزوجين قد يكون سبباً في الخلاف بينهما، وعدم حصول الأُلفة وكمال المودة، وهذا ما ينعكس سلباً على المقصود من النكاح، فإذا كان الحال كذلك فلا يُرَغَّب في مثل هذا النكاح.


لذلك لا بُد من مراعاة هذا الأمر، وعدم تسطيح الأمور، والمسارعة إلى الاستشهاد بزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- من عائشة، مع صرف النظر عن العوامل المُحطية التي رافقت مثل هذا الزواج وجعلته ناجحاً.

1